الشيخ محمد اليعقوبي
68
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
يَمْكُرُونَ - إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) « 1 » ( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) « 2 » وارق تعبير والطفه قوله تعالى : ( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ) « 3 » عين الرعاية واللطف والرحمة والحراسة والتوجيه والبصيرة وغيرها . وتجد سوراً كاملة نزلت لهذا الغرض كسورة يوسف التي تحس انها نزلت في الفترة العصيبة التي عاشها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مكة قبل الهجرة حيث فقد الناصر بموت أبي طالب وخديجة ( عليها السلام ) ويأس عملياً من إسلام قريش وحاول ان يجد مأوى آخر غير مكة كالطائف فلم يفلح فضاقت الدنيا بالمؤمنين وفي ذلك الحين نزلت عليهم سورة يوسف تقص عليهم كيف تآمر الأخوة على أخيهم الصغير ورموه في الجب وهو يعني الموت بحسب الأسباب الطبيعية لكن الله تعالى يرسل قافلة تستنقذه ويباع إلى بيت ملك مصر ثم يقع في محنة امرأة العزيز وباقي النساء فيسجن سنين لكن الله تعالى ينقذه من السجن ويعلمه تأويل الأحاديث فنال ببركة ذلك موقع أمين خزائن مصر ثم يصبح ملكاً عليها بعد ان ملك قلوب الناس باخلاقه وحسن تدبيره وهنا يأتي أولئك الأخوة المتآمرين ذليلين بين يديه فيعفو عنهم بنفسه الكبيرة وقلبه الرحيم ويقول لهم ( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) « 4 » ويجمع الله شمله مع أبيه وأخيه واستعار نفس الكلمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين فعلت قريش نفس الفعل حتى نصره عليهم ومكنه من رقابهم في عقر دارهم مكة فأعاد عليهم كلمة أخيه الكريم يوسف ( عليه السلام ) وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا تثريب عليكم اليوم اذهبوا فأنتم الطلقاء بعد ان استنطقهم ( ما تروني فاعلًا بكم ) قالوا ( أخ كريم وابن عم ) وهذا اقرار منهم بسمو ذاته ( صلى الله
--> ( 1 ) النحل : 127 - 128 . ( 2 ) آل عمران : 186 . ( 3 ) الطور : 48 . ( 4 ) يوسف : 92 .